ابن عربي
129
مجموعه رسائل ابن عربي
هذا مثل مضروب ضربه لك الحق في نفسك ، تقول لك الشمس : أنا ، فإني أنا النور ، والكون ظلك ، وما فيك منه ما قدر لك ، سواء أعرضت عن الكون أو أقبلت عليه ، فلا تخسر . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إدريس بن عبد النور قال : العلم في العين حيرة ، والعين في الحق حيرة ، والحق في الحقيقة حيرة ، والحقيقة في العلم حيرة ، ترتيبا دوريا . وقال : ليس في الوجود تكرار أصلا للتوسع الإلهي ، ولو طرأ على الإنسان عدم لم يعدم عين وجوده الأول ، وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، والعين واحدة ، والحال المتنقل إليه وجود آخر ، منه بدأنا . وإليه نعود ، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ منا . وقال : يتنزل الأمر الحق من سدرة المنتهى على قلوب الخلق من جهة الرأس . ولما كان القلب قد وسع الحق تلقى ذلك الأمر الحق الحق الذي في القلب . فصدرت الحركة إن كان أمر حركة عن الحق بلا واسطة ، فيخرج ذلك العمل من قدسيته ، فيعرج على معارج الأرواح ، بل عروجها على الطريق الذي نزل عليه الحق إلى قلبه من وسعه نزولا منزها ، وعروجا منزها . ولا تعرفه الأرواح الملكية ، بل يرون نورا لا يعرفون ما وراءه إلى العماء ، فيستقر هناك إلى يوم القيامة . وإن لم يصادف الأمر النازل الحق في القلب ، وصادف الملك ، تلقاه فينفذ أمره في الجوارح ، فيخرج منه على صورة روحانية ملكين ، فيقع على معارج الأرواح طيرا حسنا ، له من الأجنحة والألوان على قدرها له من اللوازم ، فلا يستقر حتى ينتهي إلى سدرة المنتهى ، وهناك مقره . وإن صادف الأمر النازل في القلب الشيطان ، انقلب في صورة روحانية نارية شيطانية ، فيعرج على معارجهم طيرا أسود ، يحلق في الجو إلى أن ينتهي إلى